البهوتي
156
كشاف القناع
كان التعذر لمطل أو تغيب أو غيرهما . ( وإن كان ) الدين ( مؤجلا لم يمكن ) من الإقامة حتى يحل . لئلا يتخذ ذريعة للإقامة . ( ويوكل ) من يستوفيه له إذا حل ( وإن مرض ) من دخل الحجاز منهم ( جازت إقامته ) به ( حتى يبرأ ) من مرضه لأن الانتقال يشق على المريض ( وتجوز الإقامة أيضا لمن يمرضه ) لضرورة إقامته ( وإن مات دفن به ) لأنه موضع حاجة ( ولا يمنعون ) أي أهل الذمة ( من تيماء فيد ) بفتح الفاء وياء مثناة بعدها وهي من بلاد طي ، ( ونحوهما ) من باقي الجزيرة غير الحجاز . لما مر أن أحدا من الخلفاء لم يخرج واحدا منهم من ذلك . ( وليس لهم دخول مساجد الحل . ولو بإذن مسلم ) لأن عليا بصر بمجوسي وهو على المنبر ، فنزل وضربه وأخرجه . وهو قول عمر . ولان حدث الجنابة والحيض يمنع . فالشرك أولى . وصحح في الشرح وغيره : أنه يجوز بإذن مسلم ، لأنه ( ص ) : قدم عليه وفد أهل الطائف فأنزلهم في المسجد قبل إسلامهم وأجيب عنه وعن نظائره : بأنه كان بالمسلمين حاجة ، وبأنهم كانوا يخاطبونه ( ص ) ويحملون إليه الرسائل والأجوبة ، وقد يسمعون منه الدعوة . ولم يكن النبي ( ص ) ليخرج لكل من قصده من الكفار . ( ويجوز دخولها ) أي مساجد الحل ( للذمي إذا استؤجر لعمارتها ) لأنه نوع مصلحة . قال في المبدع : تجوز عمارة كمسجد وكسوته وإشعاله بمال كل كافر . وأن يبنيه بيده . ذكره في الرعاية وغيرها . وهو ظاهر كلامهم في وقفه عليه ووصيته له . فيكون على هذا : العمارة في الآية دخوله وجلوسه فيه ، يدل عليه خبر أبي سعيد مرفوعا : إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالايمان . فإن الله تعالى يقول : * ( إنما يعمر مساجد الله ) * - الآية رواه أحمد وغيره . وفي الفنون واردة على سبب وهي عمارة المسجد الحرام فظاهره : المنع فيه فقط . لشرفه وذكر ابن الجوزي في تفسيره : أنه يمنع من بنائه وإصلاحه . ولم يخص مسجدا ، بل أطلق . وقاله طائفة من العلماء .